الطريقة الميرغنية الختمية

شريعة - طريقة - حقيقة

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط
الرئيسية المقالات ولنا وقفة المخالفة الثانية

المخالفة الثانية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

المخالفة الثانية :

يزعم الميرغني " أن رسول الله قال له من صحبك ثلاثة أيام لايموت إلا ولياً وأن من قبل جبهتك كأنما قبل جبهتي ومن قبل جبهتي دخل الجنة ومن رآني أو رأى من رآني إلى خمس لم تمسه النار، وهذا في كتاب الطريقة الختمية بعنوان مناقب صاحب الراتب تأليف السيد / محمد عثمان الميرغني ص 102

لقد أشار المشككين للنص الذى ورد فى الرسالة التاسعة بأسم (مناقب صاحب الراتب) والتى ألفها الخليفة حسن تاج المدنى الكمخلى وهى مذكورة أيضا بعد  ثمان صفحات فى نفس الكتاب تحت عنوان (رسالة الختم فى بعض المبشرات) وهذا يعنى أنها من المبشرات.


هذه هي النصوص الصحيحة من كتب الطريقة التي أشار إليها المشككين وإليك بعض ما نريد توضيحه للقارئ الكريم:

ورد ما نصه صـ 102: (قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صحبك ثلاثة أيام لا يموت إلا وليا، فيالها من مزية، وكان يقول: قال لى جدى: من قبل جبهتك فكأنما قبل جبهتى، ومن قبل جبهتى كانت الجنة مأواه. ومن رآنى أو رأى من رآنى إلى خمس لم تمسه النار قال لى به جدى عليه أفضل الصلاة والتسليمات الزكية) انتهى.

وفى الرسالة العاشرة من نفس الكتاب بأسم (رسالة الختم فى بعض المبشرات) تأليف السيد جعفر الصادق الميرغنى أبن الامام الختم جاء ما نصه صـ 110 : (قيل لى إن من صحبك يموت على الولاية) ثم جاء بعد أربعة أسطر ما نصه: (قال الختم: ....سلم فوق جبهتي أعنى قبلها، وقيل لى: من سلم عليك فى هذا الموضع دخل الجنة) ثم جاء قبل هذه الفقرة ما نصه: (قيل لى من رآك أو رأى من رآك أو رأى من رآك إلى خمس لم تمسسه النار).

قال المشككين ما نصه: (أما الرد على ذلك الإفك والدجل من وجوه).

هذه الصيغة تدل على عدم فهم المشككين لما ورد بهذه الرسائل على أنها مبشرات وهى أمر جائز شرعا فكان على المشككين التفهم لما يقرأون دون الغشاوة التى على أعينهم بسبب التعصب الهدام وكان عليهم فهم المقصد وتعلم علوم غيرهم قبل الخوض فيه بالنقض.

هذا ليس أفك ولا دجل بل مبشرات:

أورد الإمام السيوطى فى تفسيره الدر المنثور عند قوله تعالى ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) الاية : أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما(لهم البشرى في الحياة الدنيا) قال هي الرؤيا الحسنة يراها المسلم لنفسه أو لبعض إخوانه.

وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن مردويه عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نبوة بعدي إلا بالمبشرات قيل يا رسول الله وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة.

وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله والرؤيا مما تحزن الشيطان والرؤيا مما يحدث بها الرجل نفسه وإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم وليتفل ولا يحدث به الناس وأحب القيد في النوم وأكره الغل القيد ثبات في الدين ولفظ ابن ماجة فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها إن شاء وإن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم يصلي.

وأخرج الحكيم الترمذي وابن مردويه عن حميد بن عبد الله رضي الله عنه
أن رجلا سأل عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن قوله (
لهم البشرى في الحياة الدنيا) فقال عبادة رضي الله عنه سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له وهو كلام يكلم به ربك عبده في المنام.

وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يقول إذا أصبح من رأى رؤيا صالحة فليحدثنا بها لأن يرى لي رجل مسلم أسبغ وضوءه رؤيا صالحة أحب إلي من كذا وكذا وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة عن أبي رزين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت.

السنة لابن أبي عاصم ج1/ص213: 103 باب (ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يكلم عبده المؤمن في منامه): 486 ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي ثنا محمد بن مهاجر الأنصاري عن جنيد بن ميمون أبي عبد الحميد عن حمزة بن الزبير يرفع الحديث إلى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "رؤيا المؤمن من كلام يكلم به العبد ربه تبارك وتعالى في المنام".

487 حدثنا الحوطي ثنا إسماعيل بن عياش ثنا صفوان بن عمرو عن حميد بن عبد الرحمن أن رجلا سأل عبادة عن قوله تعالى (لهم البشرى في الحياة الدنيا) فقال عبادة سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو يرى له وهو من كلام يكلم به ربك عبده في المنام".

وجاء عن الامام أبن حجر فى كتابه فتح الباري (باب المبشرات) ج12/ص375: 6589 قوله لم يبق من النبوة إلا المبشرات كذا ذكره باللفظ الدال على المضي تحقيقا لوقوعه والمراد الاستقبال أي لا يبقى، وقيل هو على ظاهره لأنه قال ذلك في زمانه واللام في النبوة للعهد والمراد نبوته والمعنى لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات ثم فسرها بالرؤيا.

وصرح به في حديث عائشة عند أحمد بلفظ لم يبق بعدي وقد جاء في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في مرض موته أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال يا أيها الناس أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له الحديث وللنسائي من رواية زفر بن صعصعة عن أبي هريرة رفعه أنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة.

وهذا يؤيد التأويل الأول وظاهر الاستثناء مع ما تقدم من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة وليس كذلك لما تقدم أن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة أو لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له كمن قال أشهد أن لا إله إلا الله رافعا صوته لا يسمى مؤذنا ولا يقال أنه أذن وإن كانت جزءا من الأذان وكذا لو قرأ شيئا من القرآن وهو قائم لا يسمى مصليا وإن كانت القراءة جزءا من الصلاة.

ويؤيده حديث أم كرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي الكعبية قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذهبت النبوة وبقيت المبشرات أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان ولأحمد عن عائشة مرفوعا لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا وله وللطبراني من حديث حذيفة بن أسيد مرفوعا ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه أن الرسالة والنبوة قد انقطعت ولا نبي ولا رسول بعدي ولكن بقيت المبشرات قالوا وما المبشرات قال رؤيا المسلمين جزء من أجزاء النبوة.

قال المهلب ما حاصله التعبير بالمبشرات خرج للأغلب فان من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه وقال بن التين معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ويرد عليه الإلهام فان فيه إخبارا بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع لغير الأنبياء كما في الحديث الماضي في مناقب عمر قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بالفتح أيضا.

وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض ومع كونه مختصا فإنه نادر فانما ذكر المنام لشموله وكثرة وقوعه ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فان يكن وكان السر في ندور الإلهام في زمنه وكثرته من بعده غلبة الوحي إليه صلى الله عليه وسلم في اليقظة وإرادة إظهار المعجزات منه فكان المناسب أن لا يقع لغيره منه في زمانه شيء فلما انقطع الوحي بموته وقع الإلهام لمن اختصه الله به للأمن من اللبس في ذلك وفي إنكار وقوع ذلك مع كثرته واشتهاره مكابرة ممن أنكره.

ونكتفى بذلك وحيث أن الرد على باقى تعليقات المشككين سوف يحوى ما فيه الكفاية من الادلة.


جاء عن المشككين :أولاً:

(أين ومتى التقى بالنبي صلى الله عيه وسلم حتى قال له ذلك ؟ لاشك أن ذلك كذب جلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويكفي ما جاء في مقام الوعيد لأمثال هؤلاء ما أخرجه البخاري عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال:" بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".


الرد على هذا التعليق:

أن المبشرات قد أقرها الشرع بما تقدم ولا يسع الانسان إلا عرضها على كتاب الله سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهذا ما نحن نقوم به من توضيح ورد الشبوهات. ونكتفى بما جاء فى المقدمة لتعريف المبشرات.

جاء عن المشككين : ثانياً :

من هو الميرغني حتى يكون من صحبه ثلاثة أيام لا يموت إلا ولياً ؟ وهل ضمن لنفسه أنه من أولياء الله ناهيك عن من يصحبه ؟ قال تعالى (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) البقرة 111 ويقول تعالى في تكذيبه وإدعائه ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن إتقى) " سورة النجم 32.

الرد على هذا التعليق:

ألم يعلم المشككين أن فضل الله ليس منحصر فى توهمات العقل الفاتر. سواء كان من صحبه ثلاثة أيام أو عمره كله لابد أن يتأسا برفيقه. قال الله تعالى: (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) الاية سورة الكهف فهى دليل الانتفاع بالصحبة. ولعلهم إذا رجعوا إلى كلام العلامة النووى رحمه الله فى كتابه رياض الصالحين وشرحه دليل الفالحين على الكلام فى الباب 45 – زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم.

جاء فى كتاب المستدرك على الصحيحين ج4/ص188: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".

آداب الصحبة ج1/ص41: باب (كل إنسان على دين أصحابه): فإذا أراد الله بعبد من عبيده خيرا وفقه لمعاشرة أهل السنة وأهل الستر والصلاح والدين ويرده عن صحبة أهل الهوى والبدع والمخالفين فإنه روى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم "قال المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".

تحفة الأحوذي ج7/ص42: قال الغزالي مجالسة الحريص ومخالطته تحرك الحرص ومجالسة الزاهد ومخاللته تزهد في الدنيا لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء بل الطبع من حيث لا يدري.

جاء عن الامام بدر الدين العينى فى كتابه عمدة القاري (باب فضل ذكر الله عز وجل) ج23/ص27: عن أبي هريرة قال قال رسول الله "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا قال فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي قالوا يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك قال فيقول وكيف لو رأوني قال يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا قال فيقول فما يسألوني قالوا يسألونك الجنة قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال فيقول فكيف لو أنهم رأوها قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمم يتعوذون قال يقولون من النار قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم".

وفي مسلم يقولون رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم وزاد قال فيقول وله قد غفرت قوله هم الجلساء جمع جليس وفي رواية مسلم هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وفيه أن الصحبة لها تأثير عظيم وإن جلساء السعداء سعداء والتحريض على صحبة أهل الخير والصلاح. أنتهى

وقفة مع المشككين حول هذا الحديث:

إذا كان الشقي بمجرد جلوسه معهم وهو أتى لحاجته دخل فى رحمة الله تعالى لهم ومغفرته وذلك فى بضع ساعات فما رأى المشككين فى من أستغفر الله وحرص على التوبة وأستقام ونوى السير للترقى فهل فضل الله تعالى لا يخصه بأنه إذا صحب أحد الاولياء لا يرقيه فى مراتبه قال الله تعالى : ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ) الآية.

صفة الصفوة ج4/ص78 (ذكر المصطفين من أهل الدينور): 659 ممشاد الدينوري رضي الله عنه. أبو بكر الرازي: قال صحبة أهل الصلاح تورث في القلب الصلاح وصحبة أهل الفساد تورث فيه الفساد.

وما أكثر كتب العلم فى حض المسلم على الصحبة الصالحة والانتفاع بها وكما ورد من قبل أن هذه المبشرة تتماشة مع الكتاب والسنة وليست مخالفة ومدارها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر الامام الختم بهذه البشارة وهى صحيحة إذا وضعنها فى ميزان الشرع ولعل المشككين إذا أطلعوا على الاوراد والصلوات على النبى ومؤلفات الطريقة لعلم أنه على منوال أهل الصلاح فكان له سرعة التحقق بالولاية ما دام صادق النية والمقصد (ننصح بأطلاع المشككين على كتاب المناهج العلية لشيخ عموم الطريقة الحالى رضى الله عنه).

ونكتفى بهذا الرد ونقول لمن يريد أن يفند أراء أحد يجب أن يكون ملم بعلم غيره و أدواته وايضا الصدق والحكمة والحيادية وليس فقط التعصب الذى يخفى الحقائق عن المتعصب فضلا عن أنتهاك حرمات المؤمنين.

جاء عن المشككين : ثالثاً :

(كيف يزعم ويفتري الميرغني أن من رآه أو رأى من رآه إلى خمس يدخل الجنة وهل هو ضمن الجنة لنفسه ومعلوم أن النبي صلى الله عيه وسلم قد رآه كثير من اليهود والنصارى والمشكرين وماتوا على الكفر فهل ياترى هو أفضل من رسول الله صلى الله عيه وسلم ؟ وكيف يحكم المفتري هذا على خاتمة أناس بمجرد رؤيته فقط وقد علَّمنا النبي صلى الله عيه وسلم أن لا تحكم على خاتمة المرء مع عمله وذلك في حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عيه وسلم قال:" إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراعاً فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعاً فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" . رواه مسلم ).

الرد على هذا التعليق:

جاء فى كتاب مجمع الزوائد للامام الهيثمي ج7/ص181: (باب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في النوم) عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رآني فقد رآني الحق) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

وعن ابي مالك الأشجعي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رآني في المنام فقد رآني) رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح.

وعن أبي قتادة: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاث مرات وليتعوذ بالله من الشيطان فإنها لا تضره وإن الشيطان لا يتراءى بي) قلت هو في الصحيح باختصار رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.

وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي ولا بالكعبة) رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه محمد بن أبي السري وثقه ابن معين وغيره وفيه لين وبقية رجاله رجال الصحيح.

وعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي) رواه الطبراني في الأوسط والكبير ولفظه (من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل بي) ورجاله ثقات.

وعن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة) فذكر الحديث رواه الطبراني وفيه الحكم بن ظهير وهو ضعيف .

وعن مالك بن عبدالله الخثعمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل حديث أبي قتادة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي) رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه.

وعن خزيمة بن ثابت قال (رأيت في المنام كأني أسجد على جبهة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الروح ليلقى الروح فأقنع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه هكذا فوضع جبهته على جبهة النبي صلى الله عليه وسلم). رواه أحمد بأسانيد أحدها هذا وهو متصل رواه الطبراني وقال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اجلس واسجد واصنع كما رأيت ورجالهما ثقات.

وعن ابن شهاب عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري وخزيمة الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين قال ابن شهاب فأخبرني عمارة بن خزيمة عن عمه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن خزيمة بن ثابت رأى في النوم أنه سجد على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فاضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد على جبهته رواه أحمد عن شيخه عامر بن صالح الزبيري وثقه أحمد وأبو حاتم وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات.

وعن خزيمة بن ثابت أنه رأى في منامه أنه يقبل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فنام له النبي صلى الله عليه وسلم فقبل جبهته رواه أحمد وفيه عمارة بن عثمان ولم يرو عنه غير أبي جعفر الخطمي وبقية رجاله رجال الصحيح.

وعن المثنى يعني ابن سعيد قال سمعت أنسا يقول: (قل ليلة تأتي علي إلا وأنا أرى فيها خليلي صلى الله عليه وسلم وأنس يقول ذلك وتدمع عيناه) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. أنتهى.

فتح الباري ج12/ص384

ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به وتقع تلك الرؤيا حقا كما لو رؤى ملأ دارا بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله فان الشيطان لا يتمثل بي فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب إليه عن ذلك فهو ابلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته.

قال والصحيح في تأويل هذا الحديث ان مقصوده ان رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها ولو رؤي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله وقال وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره ويؤيده قوله فقد رأى الحق أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به فان كانت على ظاهرها والاسعى في تأويلها ولا يهمل أمرها لأنها إما بشرى بخير أو انذار من شر إما ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه.

وقال بن بطال قوله فسيراني في اليقظة يريد تصديق تلك الرؤياه في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق وليس المراد أنه يراه في الآخرة لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة فتراه جميع أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم.

وقال بن التين المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته قاله القزاز وقال المازري ان كان المحفوظ فكأنما رآني في اليقظة فمعناه ظاهر وإن كان المحفوظ فسيراني في اليقظة احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة على أنه يراه بعد ذلك في اليقظة وأوحي الله بذلك إليه صلى الله عليه وسلم.

وقال القاضي وقيل معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وقيل معنى الرؤيا في اليقظة أنه سيراه في الآخرة وتعقب بأنه في الآخرة يراه جميع أمته من رآه في المنام ومن لم يره يعني فلا يبقى لخصوص رؤيته في المنام مزية.

وأجاب القاضي عياض باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه والشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات قال ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في القيامة بمنع رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم مدة.

وحمله بن أبي جمرة على محمل آخر فذكر عن بن عباس أو غيره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث فدخل على بعض أمهات المؤمنين ولعلها خالته ميمونة فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فنظر فيها فرأى صورة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ير صورة نفسه.

ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك.

قلت وهذا مشكل جدا ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف وقد اشتد إنكار القرطبي على من قال من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة كما تقدم قريبا وقد تفطن بن أبي جمرة لهذا فأحال بما قال على كرامات الأولياء فان يكن كذلك تعين العدول عن العموم في كل راء ثم ذكر أنه عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى الاحتمال فان خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الإملاء والإغواء كما يقع للصديق بطريق الكرامة والاكرام وانما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب والسنة انتهى.

والحاصل من الأجوبة ستة أحدها أنه على التشبيه والتمثيل ودل عليه قوله في الرواية الأخرى فكأنما رأني في اليقظة ثانيها أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير ثالثها أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه رابعها أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك وهذا من أبعد المحامل خامسها أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه حينئذ ممن لم يره في المنام سادسها أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وفيه ما تقدم من الاشكال.

وقال القرطبي قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها غير أن تلك الامثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها فمن الأول رؤياه صلى الله عليه وسلم عائشة وفيه فإذا هي أنت فأخبر أنه رأى في اليقظة ما رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي تنحر والمقصود بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه وسلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته وإلى ذلك الإشارة بقوله فسيراني في اليقظة أي من رآني رؤية معظم لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه.

ونحا الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما أختاره النووي فقال: بعد ان حكى الخلاف ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وان كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في الرائي من جهة الدين قال وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا لأنه صلى الله عليه وسلم نوراني مثل المرآة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك يقال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم أنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل انما هو في سمع الرائي أو بصره قال وهذا خير ما سمعته في ذلك.

ثم حكى القاضي عياض عن بعضهم قال خص الله نبيه بعموم رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتصور في صورته لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم ولما خرق الله العادة للأنبياء للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال تصور الشيطان على صورته في اليقظة ولا على صفة مضادة لحاله إذ لو كان ذلك لدخل اللبس بين الحق والباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة حمى الله حماها لذلك من الشيطان وتصوره وإلقائه وكيده وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن تمثيل بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه ولم يختلف العلماء في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق الكلام على ذلك.

قلت ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج إلى تعبير وعليها يتنزل قوله فقد رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه حقيقة تنبيه جوز أهل التعبير رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقا ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم.

وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن كان فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رؤى على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير.

وقال الغزالي ليس معنى قوله رآني أنه رأى جسمي وبدني وانما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه وكذلك قوله فسيراني في اليقظة ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني قال والآلة تارة تكون حقيقية وتارة تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق قال ومثل ذلك من يرى الله سبحانه وتعالى في المنام فان ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني أني رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره.

وقال أبو القاسم القشيري: ما حاصله أن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل كما قال الواسطي من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك.

وقال الطيبي المعنى من رآني في المنام بأي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي وكذا قوله فقد رأى الحق أي رؤية الحق لا الباطل وكذا قوله فقد رآني فان الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الغاية في الكمال أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء.

وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه أنه يؤخذ من قوله فان الشيطان لا يتمثل بي أن من تمثلت صورته صلى الله عليه وسلم في خاطره من أرباب القلوب وتصورت له في عالم سره أنه يكلمه أن ذلك يكون حقا بل ذلك أصدق من مراي غيرهم لما من الله به عليهم من تنوير قلوبهم انتهى.

وهذا المقام الذي أشار إليه هو الإلهام وهو من جملة أصناف الوحي إلى الأنبياء ولكن لم أر في شيء من الأحاديث وصفه بما وصفت به الرؤيا أنه جزء من النبوة وقد قيل في الفرق بينهما إن المنام يرجع إلى قواعد مقررة وله تأويلات مختلفة ويقع لكل أحد بخلاف الإلهام فإنه لا يقع إلا للخواص ولا يرجع إلى قاعدة يميز بها بينه وبين لمة الشيطان وتعقب بأن أهل المعرفة بذلك ذكروا أن الخاطر الذي يكون من الحق يستقر ولا يضطرب والذي يكون من الشيطان يضطرب ولا يستقر فهذا إن ثبت كان فارقا واضحا ومع ذلك فقد صرح الأئمة بأن الاحكام الشرعية لا تثبت بذلك.

قال أبو المظفر بن السمعاني في القواطع بعد أن حكى عن أبي زيد الدبوسي من أئمة الحنفية أن الإلهام ما حرك القلب لعلم يدعو إلى العمل به من غير استدلال والذي عليه الجمهور أنه لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب المباح وعن بعض المبتدعة أنه حجة واحتج بقوله تعالى (فألهمها فجورها وتقواها) وبقوله (وأوحى ربك إلى النحل) أي ألهمها حتى عرفت مصالحها فيؤخذ منه مثل ذلك للآدمي بطريق الأولى وذكر فيه ظواهر أخرى ومنه الحديث قوله: صلى الله عليه وسلم (اتقوا فراسة المؤمن) وقوله لوابصة (ما حاك في صدرك فدعه وإن أفتوك) فجعل شهادة قلبه حجة مقدمة على الفتوى وقوله (قد كان في الأمم محدثون) فثبت بهذا أن الإلهام حق وأنه وحي باطن وانما حرمه العاصي لاستيلاء وحي الشيطان عليه قال وحجة أهل السنة الآيات الدالة على اعتبار الحجة والحث على التفكر في الآيات والاعتبار والنظر في الأدلة وذم الأماني والهواجس والظنون وهي كثيرة مشهورة وبأن الخاطر قد يكون من الله وقد يكون من الشيطان وقد يكون من النفس وكل شيء أحتمل أن لا يكون حقا لم يوصف بأنه حق.

قال والجواب عن قوله (فألهمها فجورها وتقواها) أن معناه عرفها طريق العلم وهو الحجج وأما الوحي إلى النحل فنظيره في الآدمي فيما يتعلق بالصنائع وما فيه صلاح المعاش وأما الفراسة فنسلمها لكن لا نجعل شهادة القلب حجة لأنا لا نتحقق كونها من الله أو من غيره انتهى ملخصا قال بن السمعاني وإنكار الإلهام مردود ويجوز أن يفعل الله بعبده ما يكرمه به ولكن التمييز بين الحق والباطل في ذلك ان كل ما استقام على الشريعة المحمدية ولم يكن في الكتاب والسنة ما يرده فهو مقبول وإلا فمردود يقع من حديث النفس ووسوسة الشيطان ثم قال ونحن لا ننكر أن الله يكرم عبده بزيادة نور منه يزداد به نظره ويقوي به رأيه وانما ننكر ان يرجع إلى قلبه بقول لا يعرف أصله ولا نزعم أنه حجة شرعية وانما هو نور يختص الله به من يشاء من عباده فان وافق الشرع كان الشرع هو الحجة انتهى.

ويؤخذ من هذا ما تقدم التنبيه عليه أن النائم لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد أو لا بد أن يعرضه على الشرع الظاهر فالثاني هو المعتمد كما تقدم تنبيه وقع في المعجم الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد مثل أول حديث في الباب بلفظه لكن زاد فيه ولا بالكعبة وقال لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث. أنتهى كلام الامام الحافظ أبن حجر رحمه الله تعالى.

وبعد هذا النقل من كلام العلماء الافاضل سراج هذه الامة نود أن نوضح للمشككين على أنه من المحتم عرض هذه المبشرة على الكتاب والسنة وهذا هو الفاصل الحقيقى.

جاء فى كتاب المستدرك على الصحيحين ج4/ص96: 6994 حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بالري ثنا أبو حاتم ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا جميع بن ثوب ثنا عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي) هذا حديث قد روي بأسانيد قريبة عن أنس بن مالك رضي الله عنه مما علونا في أسانيد منها وأقرب هذه الروايات إلى الصحة ما ذكرناه.

مسند عبد بن حميد ج1/ص308: 1000 حدثني بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا إبراهيم أبو إسحاق عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طوبى لم رآني ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني).

الفردوس بمأثور الخطاب ج2/ص445: 3926 أنس بن مالك : (طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني).

الفردوس بمأثور الخطاب ج2/ص446 : 3927 أبو أمامة : (طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي).

الفوائد لتمام الرازي ج1/ص109: 260 أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عرفجة بن عثمان بن سعيد القرشي الكريزي ثنا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا جميع بن ثوب الرحبي ثنا خالد بن معدان عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآنى).

الفوائد لتمام الرازي ج2/ص258: 1682 أخبرنا محمد بن أحمد ثنا يزيد بن محمد ثنا يحيى بن صالح ثنا جميع ثنا خالد عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني).

التاريخ الكبير ج6/ص109 : 1867 عبد الجبار بن أبي حازم قال محمد بن سلام حدثنا هشيم عن أبي يحيى المدني عن عبد الجبار بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (غفر الله لمن رآني ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني).

كشف الخفاء ج2/ص62: 1680 "(طوبى لمن رآني وآمن بي مرة وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات) رواه الطيالسي وعبد بن حميد عن ابن عمر ورواه أحمد عن أبي أمامة وعن أنس بلفظ طوبى لمن رآني وآمن بي مرة وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات وورد بألفاظ أخر كما في الجامع الصغير منها ما رواه الطبراني والحاكم عن عبدالله بن بسر بلفظ (طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي طوبى لهم وحسن مآب).

المعجم الأوسط ج1/ص308 : 1036 حدثنا أحمد قال حدثنا محمد بن عثمان بن خالد أبو مروان العثماني قال حدثنا نافع بن صيفي وكان بلغ مائة وثنتي عشرة سنة عن عبد الرحمن بن عقبة الجهني عن أبيه وكان قد أصابه سهم مع رسول الله عن النبي قال لا يدخل النار مسلم رآني ولا رأى من رآني ولا رأى من رأى من رآني.

المعجم الكبير ج17/ص357 : 983 حدثنا محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني ثنا أبو مروان العثماني ثنا نافع بن صيفي وكان قد بلغ مائة واثنتي عشرة سنة عن عبد الرحمن بن عقبة عن أبيه عقبة وكان أصابه سهم مع النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا يدخل النار مسلم رآني ولا رأى من رآني ولا رأى من رأى من رآني ثلاثا).

السنة لابن أبي عاصم ج2/ص630: 1484 حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا موسى بن إبراهيم بن بشير قال سمعت طلحة بن خراش يقول سمعت جابر بن عبدالله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لن تمس النار مسلما رأى من رأى من رآني).

1485 ثنا أبو مروان العثماني ثنا نافع بن صيفي عن عبد الرحمن بن عقبة بن عامر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل النار مسلم رآني ولا رأى من رآني ولا رأى من رأى من رآني).


وقفة مع المشككين:

أن النبي صلى الله عيه وسلم قد رآه كثير من اليهود والنصارى والمشركين وماتوا على الكفر فهل يا ترى هو أفضل من رسول الله صلى الله عيه وسلم ؟

هنا نقول لهم أرجعوا إلى الأحاديث التي ذكرنها فسوف تعلم أنه منوط بالمؤمن المسلم وإليك أمثلة من نص الأحاديث (لا يدخل النار مسلم رآني) وأيضا (لن تمس النار مسلما رأى من رأى من رآني) وأيضا (.....وآمن بي طوبى لهم وحسن مآب) وأيضا (.....وآمن بي).

هذه أدلة تعرف القارئ الكريم مدى الغشاوة التي على أعين هؤلاء الذين يدعون أنهم حماة الإسلام ووصفهم أنفسهم بالسلفية وأنهم هم فقط أهل السنة فإذا كانوا كذلك فأنهم جهلاء بالسنة النبوية وإسناد أقوال وأفعال المسلمين للشرع قبل محاولة الطعن فيهم.

لم يقول أحد أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أن الإمام الختم رضي الله عنه مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصائد شعرية تنيف عن تسعون مقطع شعري في ديوان واحد فمن أنتم يا منكرين تعظيم رسول الله وتوقيره الذي جاء الأمر به عن الله تعالى وما يكفيكم فى تعظيم رسول الله قول الله تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) صدق الله العظيم.

ونسأل الله تعالى التوفيق للمسلمين فى حماية رسولهم صلى الله عليه وسلم وآل بيته وصحبته وأئمة المسلمين آمين.

 
twq302.gif

القائمة الرئيسية

دخول المستخدم


إستطلاع

ماهو التصوف برأيك؟
 

إستمع للقصائد

الله الله


المتواجدون الآن

حاليا يتواجد 3 زوار  على الموقع

خلاصات إسلامية

لم يتم تحديد رابط الخلاصة الإخبارية.

أحصائيات

الأعضاء : 2
المحتوى : 14
دليل المواقع : 3
عدد زيارات المحنوى : 7848